تقرير بحث المجدد الشيرازي للروزدري
133
تقريرات آية الله المجدد الشيرازي
وأمّا الفرق بين قوله : ( أكرم العلماء ولا تكرم الفسّاق ) ( 1 ) وبين قوله ( صلّ ولا تغصب ) فبأنّ العرف يفهمون من الأوّل ورود الأمر والنهي على أفراد الطبيعتين وأشخاصهما ، وأنّ الطبيعتين فيه أحدثتا ( 2 ) على وجه كونهما عنوانين ومرآتين لمتعلَّقات الأمر والنهي ، فيكون الحال فيه ما تقدّم في قوله : ( أكرم العلماء ولا تكرم الفسّاق ) ، فيتّضح الفرق بينهما حينئذ . فإن قلت : ما الفارق بينهما في نظر أهل العرف ، حيث إنّهم يفهمون ذلك في الأوّل دون الثاني ؟ قلنا : أوّلا - ليس علينا تعيين الفارق ، بل يكفينا إحراز أنّهم يفهمون ذلك في أحدهما دون الآخر . وثانيا - يبدو ( 3 ) الفرق بينهما : أنّ مساق الأوّل من قوله : ( أكرم العلماء ، ولا تكرم الفسّاق ) من حيث اتّحاد متعلَّقي الأمر والنهي فيه ، وهي طبيعة الإكرام ، وإنّما الاختلاف بين المتعلَّقين باعتبار ما أضيفا إليه ، ونسبة العموم من وجه بينهما إنّما هي بهذا الاعتبار ، لا بالنظر إلى ذاتيهما ، كما هو الحال في قوله : ( أكرم العلماء ، ولا تكرم الفسّاق ) أيضا . هذا ، بخلاف قوله : ( صل ، ولا تغصب ) لاختلاف متعلَّقيهما فيه بالذات ، ضرورة كون كلّ واحد من الصلاة والغصب طبيعة مغايرة للآخر ، فمتعلَّقاهما فيه عنوانان متغايران غير مندرجين تحت عنوان واحد ، ومتعلَّقاهما في الأوّل مندرجان تحت عنوان واحد . وأمّا الجواب عن ثاني الإشكالين المتقدّمين ، فقد اتّضح بما ذكرنا الآن
--> ( 1 ) في النسخة المستنسخة : . . ولا تكرم الفاسق . . ( 2 ) كذا في النسخة المستنسخة ، ويحتمل : أجريتا . . . ( 3 ) في النسخة المستنسخة : يبدأ . . .